عبد الملك الجويني
58
نهاية المطلب في دراية المذهب
مما ذكرنا ، فإذا نظر الناظر إلى ما بين الغلام المعصّب ، والجارية المعصَّبة ، فقد يكون أحدهما من ذوات الأرحام إذا نسب إلى الآخر ، ولكن التعصيب ليس يقع بما بينهما من القرابة ، وإنما يقع بانتسابهما جميعاً إلى الميت بالبنوة ، وهي شاملة لهما . 6250 - وإذا قلنا : أخُ الميت يعصب أخته ، فليس التعصيب لما بينهما من الأخوة ، إنما يعصب أحدهما الآخر ، لأنهما ولدا أب الميت ، غيرَ أن الدرجة إذا انحطت فصورنا ابن أخٍ ، وبنت أخ ، فلا تعصيب ؛ لأن بنت الأخ في نفسها من أرحام الميت ، فلم ترثه ، وإذا لم ترثه ، لم تعصَّب ، فإن قيل : ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض ، وثلاث بنات ابن [ آخر ] ( 1 ) بعضهن أسفل من بعض ، فنقول : حصلت ابنتانِ في الدرجة العليا ، ووسطيان ، وسفليان ، فللبنتين في الدرجة العليا الثلثان ، ويسقط من دونهما ، إلا أن نفرض غلاماً دون الدرجة العليا ، فإن فرضناه في الدرجة الوسطى ، فالباقي بعد الثلثين مصروف إلى أهل الدرجة الوسطى ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، ويسقط من في الدرجة السفلى . وإن كان الغلام [ في الدرجة السفلى ] ( 2 ) ، فما بقي بعد الثلثين للوُسْطيَيْن ، وللسفليَيْن ، وللغلام : للذكر مثل حظ الأنثيين . وأصل المسألة من ثلاثة ، وتصح من ثمانية عشر . وعلى هذا البابُ وقياسه . 6251 - فإن قيل ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض ، مع كل واحدة أختُها ، قلنا : إن كانت الأخت في الدرجة الأولى : لأب وأم ، أو لأب ، فهما بنتا ابنِ الميت ، فنقول حصَل بنتا ابن ، وكذلك القول في الوُسْطيين ، والسفليين . وإن كانت الأخت للأم ، فليست بوَارثة ؛ لأنها ربيبة ابن الميت .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل وحدها . ( 2 ) في الأصل : " مع السفليين " . والمؤدى واحد .